تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

52

كتاب البيع

والذي ينبغي التنبيه عليه : أنّ النسبة بين البيع وألفاظه إن كانت من قبيل نسبة المصدر إلى اسم المصدر وكان الحكم ناظراً إلى المسبّب أو ذي الآلة - كما أفاده الميرزا النائيني ( قدس سره ) - فيستحيل أن يسري الحكم إلى الآلة ؛ لوضوح افتراق ظرف الاتّحاد عن ظرف الاختلاف ، والإنفاذ والإمضاء متعلّقٌ بذي الآلة لا الآلة ، وشامل له في ظرف الاختلاف دون ظرف الاتّحاد . ولمّا كان قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ناظراً إلى جهة التعاقد - أي : جهة الاختلاف مع الآلة - لا الاتّحاد ، فلا يتمّ ما أفاده من كلتا الجهتين . الجهة الثانية : في مفاد الإيجاب المجرد عن القبول لا كلام في أنّ الإيجاب المجرّد عن القبول لا يوجب النقل والانتقال ، لا في الواقع ولا في نظر العقلاء ، وإنّما وقع الإشكال في باب المعاملات ممّا يفتقر فيها إلى إيجابٍ وقبولٍ وفي نحو عقد الفضولي قبل إجازة المالك من : أنّ الإيجاب المجرّد عن القبول هل يوجب النقل والانتقال عند الموجب أو لا ؟ أي : بأن يحصل النقل والانتقال عند الموجب ، وإن لم يحصل أيّ منهما في نظر العقلاء . بيان ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) والتأمّل فيه اختار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : أنّ الإيجاب والقبول من قبيل الإيجاب والوجوب ، لا من قبيل الكسر والانكسار ؛ إذ في حالة الإيجاب والوجوب قد يلتزم المتعاقد بإنشاءه الوجوب بإيجابه ، إلّا أنّه إذ لا مولويّة له على المتعاقد الآخر فلا يحصل الوجوب ، مع أنّ الموجب يرى في نفسه أنّه قد أوجب . والبيع وأمثاله من العقود من هذا القبيل ، لا من قبيل الكسر والانكسار ممّا كان الأثر فيه غير منفكٍّ عن المؤثّر ( 1 ) .

--> ( 1 ) المكاسب 18 : 3 ، ذيل الكلام في معنى البيع .